سهيل زكار
484
تاريخ دمشق
منكوبرس التقى في المعروف بالنويسه « 1 » الحاجي ورجاله من عسكر دمشق ، فهزمه وجرحه جرحا تمكن منه ، وحمل إلى البلد ، فمات في الطريق ، ووصل وقبر في مقابر الفراديس في يوم الاثنين السادس من شعبان من السنة . وفي يوم الأربعاء الرابع عشر من شهر رمضان أرسلت السماء عزاليها بثلج لم ير في السنين الخالية مثله ، وتمادت به الأيام ، بحيث عم كثيرا من أقطار الأرض : حوران والبقاع والبرية ، وقيل إن أقصاه من بلاد الشمال إلى قلعة جعبر ، وجرت أودية حوران ، ودارت أرحيتها ، وامتلأت بركها ، وفاضت آبارها ، واستبشر الناس بهذه النعمة العامة ، وشكروا موليها ، والمنعم بها ، وزادت أنهار بردى والعيون عقيب ذلك زيادة وافرة ، وسرت النفوس وتتابع بعد ذلك غيث كانون الثاني ، وروى الزراعات ، ومنابت العشب . وفي يوم السبت الثالث من ذي الحجة من السنة ، توفي القاضي المكين أبو البركات محفوظ ابن القاضي أبي محمد الحسن بن صصرى رحمه الله ، بعلة طالت به ، وهو في أواخر الثمانين ، وكان مشهورا بالخير ، والعفاف وسلامة الطبع . وورد الخبر من ناحية مصر بالخلف المستمر بين وزيرها العادل بن سلار ، وأجنادها بحيث الدماء بينهم مسفوحة ، وأبواب الشر والعناد مفتوحة « 2 » . ودخلت سنة ست وأربعين وخمسمائة وأولها يوم الجمعة مستهل المحرم ، وفي يوم الأربعاء العاشر من المحرم من هذه السنة المباركة نزل أوائل عسكر نور الدين على أرض
--> ( 1 ) كذا بالأصل ، ولم أجد الخبر في مصدر آخر فاضبطه . ( 2 ) لمزيد من التفاصيل انظر اتعاظ الحنفا : 3 / 195 - 200 .